الشيخ محمد باقر الإيرواني

234

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

ومثال الثالثة لو فرض ان الوارث بنت واحدة لا غير . والأولى لا اشكال فيها . والثانية هي مورد العول « 1 » الذي ذهب اليه غيرنا وقالوا بورود النقص على جميع ذوي الفروض على نسبة فرضه كما يرد النقص على الديّان بنسبة دينهم . وذهبت الإمامية إلى استحالة العول وان النقص يدخل على بعض منهم دون بعض ، ففي المثال السابق يدخل النقص على الأخت من الأبوين . والثالثة هي مورد التعصيب الذي ذهب اليه غيرنا ، بمعنى اعطاء الزائد للعصبة « 2 » - وهم الذكور من أقارب الميت ممن ينتسب اليه من دون واسطة كالأخ أو بواسطة ذكر كالعم « 3 » وابنه وابن الأخ « 4 » - فلو ترك الميت بنتا يدفع إليها نصف المال ويدفع النصف الآخر للأخ أو ابنه ان كان أو للعم أو ابنه . وقالت الامامية ببطلان ذلك ولزوم ردّ النصف الثاني إلى البنت نفسها . هذا إذا كان جميع الورثة ذوي فروض . وفي ذلك ينحصر مورد العول والتعصيب . اما إذا كان بعضهم ذا فرض دون بعض دفع إلى ذي الفرض فرضه وأعطي الباقي لغيره .

--> ( 1 ) المراد من العول زيادة مجموع السهام على ستة أسداس . يقال : عالت الناقة ذنبها إذا رفعته . وسميت الزيادة في المقام عولا لارتفاع مجموع السهام على التركة التي هي ستة أسداس . ( 2 ) في الصحاح : عصبة الرجل : بنوه وقرابته لأبيه . وانما سمو عصبة لأنهم عصبوا ، اي أحاطوا به ، فالأب طرف والابن طرف والعم جانب والأخ جانب . ( 3 ) فان العم هو أخ الأب فيكون منتسبا بواسطة الأب . ( 4 ) وربما تعمم للأنثى أو للمنتسب بواسطة الأنثى .